مرتضى الزبيدي
152
تاج العروس
ولا يُخالف . وأمَّا قول أَبِي يزيد السائِبِ بن يزيد الكِندِيِّ ( 1 ) رضي الله عنه : كانَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم شَريكي ، فكان خَيْرَ شريكٍ ، لا يُشاري ولا يُماري ولا يُداري . قال الصاغاني : ففيه وجهان : أَحدهما أَنَّه خفَّفَ الهمزةَ للقرينتين ، أَي لا يُدافِع ذا الحَقِّ عن حقِّه ، والثاني أَنَّه على أَصله في الاعتلال ، من دَراهُ إذا خَتَله ، وقال الأَحمر : المُدارأَةُ في حُسْن الخلق والمعاشرة ، تُهمز ولا تُهمز ، يقال دارَأْتُهُ ودارَيْتُهُ إذا اتَّقَيْتَهُ ولايَنْتَهُ . ورجلٌ وفي الحديث : السُّلطانُ ذو تُدْرَإٍ بالضَّمِّ ، وذو عُدوانٍ وذو بَدَواتٍ وفي بعض الروايات ذو تُدْرَأَةٍ بالهاء ، والتاء زائدةٌ زِيادَتها في تُرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَنْفُلٍ أَي مُدافِعٌ ذو عِزٍّ وفي بعض النُّسخ : ذو عُدَّة ومَنَعَةٍ وقُدرة وقُوَّة على دَفع أَعدائه عن نفسه ، وقال ابن الأَثير : ذو تُدْرَإٍ : ذو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهاب ، ففيه قوَّةٌ على دَفْعِ أَعدائه ، ومنه قول العبَّاس بن مِرْداسٍ : وقد كنتُ في القَوْمِ ذا تُدْرَإٍ * فلمْ أُعْطَ شيئاً ولمْ أُمْنَعِ وقرأتُ في ديوان الحماسة للقُلاخ ابن حَزْنِ بن خَبَّابِ المَنقرِيُّ : وذو تُدْرَإٍ ما اللَّيْثُ في أَصْلِ غابِهِ * بأَشْجَعَ منه عندَ قِرْنٍ يُنازِلُهْ وقال ابنُ دُريد : دَرَأٌ كجَبَلٍ مهموزٌ مقصورٌ : اسم رجل وادَّرَأْتُمْ أَصلُه تَدارَأْتُمْ أُدغِمت التاء في الدَّال لاتِّحاد المخرج ، واجتُلِبت الهمزةُ للابتداء بها وقال أَبو عُبَيد : ادَّرَأْتُ ( 2 ) الصَّيْدَ على افْتَعَلَ إذا اتَّخذتُ له دَريئَةً . والتركيب يدلُّ على دَفْع الشيءِ . * وممَّا يستدرك عليه : الدَّرْءُ : النُّشوزُ والاختلاف ، ومنه حديث الشَّعبيّ في المُختلَعَة : إذا كانَ الدَّرْءُ من قِبَلِها فلا بأْسَ أَن يأخُذ منها . أَي النُّشوز والاختلافُ . وذات المُدارَأَةِ ( 3 ) هي الناقةُ الشديدة النَّفْسِ ، وقد جاءَ في قول الهُذليّ ( 4 ) . والمِدْرَأُ بالكسر : ما يُدفع به . والتَّداري أَصلُه التَّدارُؤُ ، تُرِك الهمزُ ونُقِل إلى التشبيه بالتَّقاضي والتَّداعي . ودَرَأَ الحائطَ ببناءٍ : أَلزقَه به ، ودَرَأَ الشَّيءَ ( 5 ) : جعَلَه له رِدْأً ، ودَرَأَه بحَجر : رَماه ، كرَدَاه . وانْدَرَأَ عليه انْدِراءً : اندَفَع ، والعامَّة تقول : انْدَرَى ، واندَرَأَ علينا بشَرٍّ : طَلَعَ مُفاجأَةً . * وممَّا يستدرك عليه : [ دربأ ] : دَرْبَأَ يقال تَدَرْبَأَ الشَّيءُ تَدَهْدَى كذا في العُباب ( 6 ) . [ دفأ ] : الدِّفْءُ بالكسر ورُوِي بالفتح أيضاً عن ابن القطَّاع ويُحرَّك فيكون مصدر دَفِئَ دَفَأً مثل ظَمِئَ ظَمَأً ، وهو السُّخونة نَقيضُ حدَّةِ البَرْدِ كالدَّفاءةِ صرَّح الجوهريّ والصاغاني أَنَّه مصدرٌ للمكسور كالكَراهَةِ ، من كَرِهَ ، وصرَّح اليزيديُّ بأَنَّه مصدرُ المضموم ، كالوَضاءة ، من وَضُؤَ ، والاسم الدِّفْءُ بالكسر ، وهو الشيء الذي يُدْفِئُك ج أَدْفاءٌ ، تقول : ما عليه دِفْءٌ ، لأنَّه اسمٌ ، ولا تقل : ما عليه دَفاءةٌ ، لأنَّها مصدر ، قال ثعلبَةُ بن عُبَيدٍ العَدَوِيُّ : فلمَّا انْقَضى صِرُّ الشِّتاءِ وأَيْأَسَتْ * من الصَّيْفِ السُّخُونَةِ في الأَرضِ دَفِئَ الرجُلُ كفرِح دَفَأً ، محركةً ، ودَفاءةً ككراهةً ودَفُؤَ مثل كَرُمَ دَفَاءةً ، مثل وَضُؤَ وَضَاءةً وتَدَفَّأَ الرجلُ بالثوب واستدْفَأَ به وادَّفَأَ به ، أَصله اتْدَفَأَ ، فأُبدِل وأُدْغِم وقد أَدْفَأَه أَي أَلبسه الدِّفاءِ بالكسر ممدوداً اسم لِمَا يُدْفِئُه من نحو
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفيه نظر فالسائب بن يزيد هو ترب ابن الزبير ، وكان ابن سبع سنوات لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، هذا يقوي ما جاء في اللسان : " قيس بن السائب " . ( 2 ) في القاموس وأصل التاج " ادارأت " وما أثبتناه عن اللسان . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " المدرأة " . ( 4 ) البيت في اللسان : وبالترك قد دمها نيها * وذات المدارأة العائط ويروى " ذات المداراة " قال : وهذا يدل على أن الهمز وترك الهمز جائز . ( 5 ) قوله درأ الشيء ، ودرأ الحائط صوابه وردأ في الحالين كما هو نص المحكم لمجاورة ردأ لردأ ، وما ورد بالأصل هنا ومثله في اللسان طغيان قلم . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : هذه العبارة موجودة في نسخة المتن المطبوعة فلعلها سقطت من نسخة الشارح ا . ه .